السعودية تتجه لوضع حد للتجاوزات بسوق الاستقدام
طالب مستثمرون بمجال استقدام العمالة في السعودية الجهات المعنية بوضع حد لما يحصل حالياً من تجاوزات في سوق الاستقدام السعودي الذي انتشرت فيه الفوضوية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خاصة العمالة المنزلية التي يزيد عددها على 1.5 مليون عامل وعاملة من أصل 10 مليون وافد أجنبي يعملون في المملكة.
وقال أحد ملاك مكاتب الاستقدام جمال المفوز أن الدخلاء في السوق أفسدوا المهنة ووضعوا لهم بورصة سوداء لتأجير العاملات الهاربات، ويقود هذه الشبكات عمالة من جنسية العاملة الهاربة نفسها بالتعاون مع مكاتب خدمات عامة لا تملك تراخيص نظامية للعمل بهذه المهنة.
ونقلت صحيفة “الرياض” المحلية عن مصادر مطلعة لم تسمها قولها أن اللجنة الوطنية للاستقدام أرسلت خطاب إلى وزارة التجارة وضحت فيه كافة التجاوزات والممارسات للعديد من المكاتب الغير مرخصة لوضع حد لتجاوزاتها وتشويه صورة المكاتب النظامية.
وأضافت المصادر أن اللجنة ستخاطب الجهات العليا والتحرك بأكثر من اتجاه لوضع آلية صارمة للمتلاعبين بسمعة هذه المهنة.
وأضاف المفوز أن هذه الشبكات تستغل ظروف الأسر بتأجير العاملات الهاربات بمبلغ وصل إلى 200 ريال يومياً، مشيرا إلى أن مضاعفة الأجور يعد أحد أبرز الأسباب والمغريات لهروب الخادمات.
أوضح المفوز أن احتكاك الخادمة بعاملات مستأجرات بالمناسبات العائلية له دور كبير بعملية الهروب واحتكاكهن أيضاً بالخادمات المرافقات لسائقي الباصات بالمدارس الخاصة عند توصيل الطلاب لمنازلهم، مستشهدا بحالات كثيرة لعاملات منزليات يهربن بهذه الطريقة بينهن عاملة بإحدى المدارس الأهلية أدارت أكثر من 33 عاملة هريتهن بهذه الطريقة واتخذت من المدرسة الخاصة ملاذاً آمناً للتخفي والعمل بعيداً عن أعين الرقيب.
وتابع “من المؤسف أن عملية الهروب وعملية التأجير تتم بسهولة لهؤلاء المخالفين”، داعياً إلى ضرورة وضع إستراتيجية وطنية للتوعية الإعلامية تبين مخاطر هذه الممارسات.
من جهة ثانية، قال أحد المستثمرين بمجال الاستقدام فضل عدم ذكر اسمه أن ما يتم حالياً من فوضوية بالسوق سببه الرئيس كثرة الدخلاء على هذه المهنة متهماً الكثير من مكاتب الخدمات العامة بالتواطؤ مع عمالة هاربة من جنسية العاملات المنزليات الهاربات وتأجيرهن بطريقة غير نظامية وإيجاد بورصة سوداء للتأجير.
وأضاف “ساعد على ذلك عدم وجود مراقبة لعمل وأنشطة هذه المكاتب”، مبينا أن هناك حرب خفية ما بين مكاتب الاستقدام النظامية وبعضاً من مكاتب الخدمات العامة والتي بحسب قوله يقومون بإضافة جملة “خدمات الاستقدام” والمعنى بها استخراج التأشيرة فقط وليس الاستقدام الكامل، موضحاً أن حقوق المواطن المستقدم ضائعة بهذه المكاتب.
وطالب بختام حديثه الجهات المعنية بوقف مثل هذه التجاوزات والممارسات التي أضرت كثيراً بسوق الاستقدام السعودي وبالأسر السعودية التي تدفع ضريبة هؤلاء الدخلاء والمتقمصين أدوار المكاتب النظامية.
وتقول السعودية أن التنوع في جهات الاستقدام سيسهم في خفض الأسعار، ويحد من تراكم الجنسيات داخل المملكة الذي تسبب في إيجاد مافيا تسهم في تهريب العمالة وتشغيلها، وتركيز الاستقدام على دولة معينة أدى إلى ارتفاع الأسعار وفق مشكلة الندرة أو قانون العرض والطلب.
وتبين إحدى الدراسات الإحصائية الصادرة عن مركز الإحصاءات العامة في المملكة أن هناك 77 بالمائة من العائلات السعودية لديها خادمة في البيت، والخادمات اللائي يأتين من دول شرق آسيا بشكل عام مستوى التعليم لديهن متدن وكذلك مستوى الصحة ويعود بدوره على الأطفال الذين يربونهم بالسلب من الناحية الدينية والاجتماعية والثقافية والصحية وحتى النفسية.
ويقول العديد من المختصين في الشؤون التربوية أن اعتماد الأسر السعودية على الخادمات بشكل أساسي في تربية الأطفال يهدد ثقافة الطفل السعودي العربية والإسلامية، لا سيما أن غالبية الأسر تعتمد على خادمات آسيويات مستواهن التعليمي متدني.
وكان مجلس الشورى السعودي وافق مؤخرا على تعديلات جديدة في مشروع لائحة العمالة المنزلية لتنظيم العلاقة بين أصحاب العمل والعمالة المنزلية التي يزيد عددها عن 1.5 مليون عامل وعاملة يشكلون ما نسبته 18 في المائة من العمالة الوافدة، وتشكل نسبة الخادمات الإندونيسيات نحو80 في المائة، ونسبة السائقين 20 في المائة.
بواسطة admin